السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

44

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

وحلّ عقال الوجد شوق كأنّه * شرارة ما يرفضّ من طرف الزّند وأوقر أجفاني دموع نثرتها * على محملي نثر الجمان من العقد فلم نزل بين إدلاج وتأويب ، وإيجاف وتقريب ، وقد طوينا تلك المراحل ، وقطعنا هاتيك المفاوز المواحل . فكم من نهار ضمّ قطريه سيرنا * يذوب الحصى من جزعه في لهيبه وليل طويناه وللرّكب طربة * إذا غبّ نجم جانح في مغيبه إلى أن جئنا ( القنفذة ) وقد أنفذ فينا البين ما أنفذه ، وهي قرية بالقرب من ( حلي ) « 1 » على ساحل البحر ، ويقال : أنها كانت في القديم فرضة مكة المشرفة بها ترسي جميع السفن الواردة من جميع الأقطار ، ثم أهملت وجعلت الفرضة ( جدّة ) - بضم الجيم - على ما في القاموس ، والعامة تقول : جدة ( بكسرها ) وهي على مرحلتين من مكة شرّفها اللّه تعالى . وفي القاموس ، الجداد ( بالضم ) : ساحل البحر بمكة ، كالجدة ، وجدة : موضع منه « 2 » . فائدة : في سنة سبع وتسعمائة غرّق القاضي أبو السعود بن إبراهيم بن ظهيرة « 3 » في بحر القنفذة المذكورة بأمر وإلي مكة المشرفة : الشريف بركات بن محمد بن بركات بن الحسن بن عجلان « 4 » ، وكان السبب في ذلك أنه لما توفي الشريف هزّاع أخو الشريف المذكور ، وكان والي مكة غير منازع ، وكانت وفاته خامس عشر رجب الأصم من السنة المذكورة ، تولى بعده أخوه أحمد الجازاني بمساعدة القاضي المذكور ، وربّما أمدّه بنفقة وسلاح وغير ذلك .

--> ( 1 ) حلي ( بوزن ظبي ) مدينة باليمن على ساحل البحر . ( 2 ) في القاموس ( لموضع بعينه منه ) . ( 3 ) هو أبو السعود محمد بن إبراهيم بن علي بن محمد بن أبي السعود . ترجمته في الضوء اللامع 6 / 264 ، والبدر الطالع 2 / 80 ، وشذرات الذهب 8 / 36 ، وفيه أنه أغرق سنة 908 ه . ( 4 ) توفي الشريف بركات سنة 931 ه ( سمط النجوم العوالي 4 / 279 - 293 ) .